السيد كمال الحيدري

102

الدعاء إشراقاته ومعطياته

المآتم وأيّام شهر رمضان ، وتلاوة القرآن في المآتم ( مجالس الفاتحة على الأموات ) من باب إعلام الناس بوجود مأتمٍ أو مجلسٍ ليس إلّا . إنَّ هذه الثقافةَ السائدةَ في مجتمعاتنا الإسلامية تعكس لنا بوضوح الخلل الكبير في التعاطي مع الدين ، وفي فَهم حقيقة التوحيد ، وفي أهداف نزول القرآن الكريم ، وفي علاقة كلِّ ذلك بحياة الإنسان الدنيوية والأُخروية ، وما ينبغي عملُه وما لا ينبغي ، ممَّا يُحتِّم علينا جميعاً مواجهة ذلك بشجاعة وموضوعية ، فإنَّ القرآن الكريم والسنّة الشريفة قد جاءا لِيُخرجا الإنسان من الظلمات إلى النور ، وأيّ ظلمات أكثر من إفراغ القيم العُليا من مضامينها ، وإبدالها بتُرّهات أوجدها الجهل والتخلّف ، ونشرها انعدام الشعور بالمسؤولية . وعلى أيِّ حال ، فإنَّ تلك الجملة القدسية تُريد أن تُنبِّهنا للخطأ الفاحش ولسلبيات الثقافة السائدة في كون الله تعالى له دور ثانوي في التأثير ، أو أنَّ دورَهُ دورٌ المتفرِّج والعياذ بالله تعالى . ولذلك ينبغي الانتباه والالتفات إلى هذه الحقيقة البائسة التي يعيشُها كثير من الناس ، فإنّ الصحيحَ والحقَّ الصراحَ الذي ما عداه هو الضلال المبين ، هو أنَّه لا مُؤثِّرَ في الوجود غير الله سبحانه وتعالى ، وما عدا ذلك فهو اعتقاد مُفضٍ للشرك ، والعياذ بالله تعالى . إلى هنا نكون قد أوضحنا السبب الأوّل والرئيسي في استجابة الدعاء ، وهو باختصار شديد كفُّ النفسِ والقلبِ والعقلِ عن التعلّقِ والتودّدِ والتفكّرِ بغير الله تعالى في قضاء حوائجِنا في الدنيا والآخرة . الحقيقة الثالثة : وهي ضرورة الاعتقاد الراسخ بأن اللهَ تعالى لا يُخيِّب